الشيخ محمد إسحاق الفياض

163

المباحث الأصولية

وأما الثاني ، فكما إذا شك في أن استقبال القبلة هل هو شرط في النافلة أو لا ، وحيث إن مرجع هذا الشك إلى الشك في مشروعية النافلة بدون الاستقبال ، فلا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عن شرطية الاستقبال فيها ، أو إذا شك في شرطية الطهارة في الإقامة ، فإن مرجعه إلى الشك في مشروعية الإقامة بدونها ، بمعنى أن الطهارة لو كانت شرطاً ، فلا يجوز الآيتان بها بدونها ، فلو أتى بها كذلك لارتكب محرماً تشريعاً واستحق العقوبة ، ولهذا لا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عن شرطيته لها . والخلاصة أن ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن أصالة البراءة لا تجري في الأحكام الترخيصية المستقلة وتجري في الأحكام الترخيصية الضمنية هو الصحيح ، ومرّد ما ذكره قدس سره إلى أن أصالة البراءة لا تجري إلّا في الأحكام اللزومية ، سواء أكانت في الأحكام المستقلة أم من الأحكام الضمنية كالأجزاء والشرائط والموانع ، وسواء أكانت تلك الأجزاء والشروط والموانع من أجزاء الواجب وشروطه وموانعه ، وسواء أكانت تلك الأجزاء والشروط والموانع من أجزاء الواجب وشروطه وموانعه أم من أجزاء المستحب وشروطه ، ومعنى ذلك أنه لا فرق في جريان أصالة البراءة في الأحكام اللزومية عند الشك فيها بين كون لزومها نفسياً أو شرطياً ، فإنها تجري في كلا القسمين بملاك واحد وهو دفع الكلفة والمشقة . [ النقطة السابعة : هل يشتمل حديث الرفع الاضطرار والجواب عنه ] النقطة السابعة : هل يشمل حديث الرفع الاضطرار إذا كان بسوء الاختيار ، كما إذا ألقى نفسه من شاهق فمات أو لا ؟ الجواب ، أنه لا يشمل مثل هذا الاضطرار ، لأن هذا الشخص على